free counters

الجمعة، 6 فبراير 2009

الخلايا الجذعية.. أمل الطب في علاج الأمراض المستعصية



تعد عملية زراعة قصبة هوائية، التي تمت بواسطة فريق من الجراحين الأوروبيين في إسبانيا بنجاح للمرة الأولى في العالم باستخدام الخلايا الجذعية للمريض نفسه، أحد أهم الإنجازات الطبية التي حدثت عام 2008 على مستوى العالم، إذ تمت زراعة القصبة الهوائية لمريضة تبلغ من العمر 30 عاماً كانت رئتها والقصبة الهوائية عندها قد أُصيبت بداء السل. وقد ذكرت مجلة «لانسيت» الطبية أن الإنجاز العلمي الكبير يعني أيضاً أن الجراحين قد تمكنوا من استخدام زراعة أنسجة خلوية من دون الحاجة إلى حقن المريض بمثبطات للمناعة والتي تؤخذ عادة لمنع جسم المريض من رفض العضو المزروع. في مستشفى الملكة فيكتوريا بإنجلترا، استطاع أطباء العيون استخدام الخلايا الجذعية الجنينية في إعادة البصر لأربعين شخصاً من المكفوفين، من خلال زراعة تلك الخلايا الجذعية للأشخاص المولودين ولديهم عيب خلقي في نمو القرنية بالشكل الصحيح، بحيث لا تجدي معهم عمليات زراعة القرنية وحدها. ونجحت الخلايا الجذعية في استعادتهم للبصر بعد أن فقدوه، وفي أحد أعداد مجلة «ساينتيفيك أميركان» الرصينة، كان هناك عدد خاص عن استخدامات الخلايا الجذعية وتأثير ذلك على الطب والعلاج في القرن المقبل، والسباق المحموم بين دول كثيرة لنيل السبق في هذا المجال، ومنها: كوريا الجنوبية، اليابان، الصين، وأيضاً الولايات المتحدة وإنجلترا، وإسرائيل.

والحقيقة أن هناك أبحاثاً ودراسات مهمة تجرى في العديد من المراكز في مصر وبعض البلاد العربية من أجل استخدام الخلايا الجذعية في علاج مرض السكري، وكذلك حقن الخلايا الجذعية، المأخوذة من نخاع عظام المريض، في كبد المريض نفسه قبل وبعد استئصال الأورام من كبده، حيث إن معظم مرضى الأورام هم من الذين أصيبوا بالتهاب كبدي وبائي من النوعين بي، وسي»، وتأثير ذلك على وظائف الكبد، وتحسن حالة المريض بعد الجراحة، فهناك مشكلة تواجه الجراحين في هذا المجال، وهي أن معظم من تصيبه هذه الأورام يكون قد أصيب إما بالتهاب فيروسي أو تليف كبدي قبل ظهور الورم، وبالتالي فهو يحتاج إلى زراعة كبد أو جزء منه بعد التخلص من الورم، وإلا فليس هناك داعٍ للعملية.

ونظراً لقلة عدد المتبرعين، وتأخر قانون زراعة الأعضاء، فهناك كثيرون يموتون في انتظار متبرع، وأعتقد أن مثل هذه الأبحاث تجدد الأمل لدينا بأن الأطباء والعلماء في مصر بخير، خاصة بعد أن علمت أن هناك مشروعاً بحثياً في طب قصر العيني لاستخدام الخلايا الجذعية في علاج مرض السكري، وكذلك في المركز القومي للبحوث، وفي كثير من الجامعات الأخرى، وهكذا ينبغي ألا نتخلف عن ركب التقدم العلمي، على الرغم من ضعف وقلة الإمكانيات والإحباطات العديدة. الخلايا الجذعية وعلاج الأمراض

* وتعد الخلايا الجذعية من أهم وسائل علاج الأمراض المستعصية في المستقبل القريب، والأمل الذي يعقده عليها كثير من الأطباء والمرضى كبير من أجل الشفاء التام من العديد من الأمراض خلال السنوات القليلة المقبلة، مثل أمراض السكري، والشلل الرعاش (باركنسون)، والزهايمر، ومرض تصلب الأعصاب المتناثر MS، وتليف الكبد والفشل الكبدي والكلوي، وتلف عضلة القلب بعد الجلطات، وعلاج الحروق المتقدمة، وإصابة المخ والحبل الشوكي، وبعض حالات فقدان البصر، وعلاج الأورام مثل اللوكيميا.. إلخ.

ويمكن أن تستخدم أيضاً كبديل لزراعة الأعضاء لحل هذه المشكلة المزمنة حيث يحل مفهوم زراعة الخلايا والأنسجة محل زراعة الأعضاء. والخلايا الجذعية لديها خاصيتان تميزها عن بقية الخلايا، فلديها القدرة على الانقسام والتجدد إلى ما لا نهاية، وأيضاً لديها القدرة – لدى وجود عوامل معينة – على أن تتحول إلى أي نوع من أنواع خلايا الجسم المختلفة التي تزيد على المائتين.

أنواع الخلايا الجذعية

* هناك نوعان من الخلايا الجذعية:

* النوع الأول: الخلايا الجذعية الجنينية، ويمكن الحصول عليها إما من دماء الحبل السري بعد الولادة مباشرة، أو من النطفة الجنينية، وهي عبارة عن كتلة الخلايا الجنينية الأم، التي تتكون داخل النطفة الملقحة خلال الأيام الخمسة الأولى بعد الإخصاب، والتي تسمى آنذاك «بلاستوسيست» وتحتوي على ما يقرب من 100 إلى 150 خلية جنينية أماً، أو خلية جذعية جنينية تستطيع أن تنمو لتعطي أي نوع من أنواع خلايا الجسم المختلفة. وبالطبع كانت المشكلة التي تواجه العلماء حتى عام 1998 هي كيفية استخلاص هذه الخلايا والحفاظ عليها في هذه المرحلة الجنينية، قبل أن تنمو وتتميز إلى ثلاث طبقات: داخلية؛ يتكون منها الكبد والبنكرياس وبقية الجهاز الهضمي والتنفسي والغدة الدرقية وغدة التيموس الخاصة بالمناعة والمثانة. ومتوسطة؛ ينمو منها نخاع العظام الذي تتكون من خلاياه خلايا الدم والمناعة والجهاز الليمفاوي والقلب والعضلات والعظام والغضاريف والجهاز البولي والتناسلي. وخارجية؛ ينمو منها الجلد وخلايا المخ والأعصاب والغدة النخامية والعين والأذن والأنسجة الضامة للوجه والرأس. وأثناء نمو الجنين وتطور ونضج أعضائه أثناء فترة الحمل تتخلى خلايا هذه الأعضاء عن الحالة الجنينية البكر التي كانت عليها، وتتخصص في اتجاه نوعها وتصبح خلية ناضجة متخصصة.

* النوع الثاني: وهو الخلايا الجذعية الناضجة، وهي موجودة في كل عضو من أعضاء جسمنا كرصيد استراتيجي احتياطي لتعويض ما يتلف من خلايا ذلك العضو وتجديد خلاياه، وكان المعروف من قبل أن هذه الخلايا الجذعية الناضجة لا تنمو إلا في اتجاه تخصصها، غير أن العلماء اكتشفوا حديثاً إمكانية استخدام هذا النوع من الخلايا الجذعية الناضجة لتوجيهها لتكوين أنواع أخرى من الخلايا، وأحياناً نجد أن هناك بعض الأعضاء التي تفتقر إلى وجود هذا النوع من الخلايا بكثرة، مما يؤدي إلى عدم تعويض الخلايا التي تتلف بها مثل الخلايا العصبية في المخ والحبل الشوكي، وكذلك عضلة القلب، التي إذا حدث بها تلف -نتيجة حدوث جلطة في واحد من الشرايين التاجية مثلاً، لأنها لا تتجدد وتتلف- فيحتاج المريض لإجراء جراحة لزراعة قلب مثلاً. تحضير الخلايا الجذعية

* بعد أن توصل «ويلموت» إلى الأسلوب الذي استنسخ من خلاله النعجة «دوللي»، وتبع ذلك تطور في أسلوب وتكنولوجيا الاستنساخ في كثير من المراكز العلمية في كثير من دول العالم، أصبح من المتاح الآن تحضير الخلايا الجذعية الجنينية عن طريق أخذ المادة الوراثية من نواة خلية من جلد الشخص المصاب بالمرض مثلاً، وحقنها في بويضة مفرغة من جيناتها الوراثية. ومن خلال التلقيح في المعمل مثلما يحدث مع أطفال الأنابيب، تبدأ النطفة في الانقسام، وفي اليوم الخامس تقريباً عندما تصبح النطفة عبارة عن كرة من الخلايا تحتوي على حوالي 100 – 150 خلية جذعية جنينية وتسمى «بلاستوسيست» يمكن في هذه المرحلة، إما زرع هذه النطفة في رحم الأم لتكمل حملها لمدة 9 شهور، لتلد طفلاً عبارة عن صورة طبق الأصل من الشخص الذي أخذت منه المادة الوراثية للخلية؛ وهذا ما يسمى بالاستنساخ الكامل للبشر الذي يعترض عليه معظم الناس، أو أن تؤخذ هذه الكرة من الخلايا «بلاستوسيست» من دون أن توضع في الرحم نهائياً وتستخلص منها الخلايا الجذعية الجنينية، التي يمكن أن تتحول إلى أي نوع من خلايا الجسم المختلفة، وتوضع في مزرعة خاصة من السوائل بحيث تتكاثر وهي في هذه المرحلة، من دون أن تنتقل إلى المرحلة التالية من النضوج والتخصص، بحيث يمكن استخدامها وتوجيهها من خلال عوامل نمو معينة، أو من خلال حقنها مباشرة في العضو المراد تصنيع خلاياه من أجل عمل الخلايا التي نحتاجها مثل الخلايا العصبية، أو خلايا الكبد، أو خلايا القلب.. إلخ.

والآن، ألا ينبغي ونحن نرى هذا التطور الهائل في أبحاث الخلايا الجذعية أن نضع مشروعاً قومياً عربياً يشمل الجامعات والصحة والبحث العلمي، ويمول من رجال الأعمال، من أجل إنشاء بنوك لحفظ ماء الحبل السرى وأنسجة المشيمة التي نرميها لتأكلها القطط في معظم مستشفيات الولادة، وهي تحمل الحياة والأمل لآلاف بل لملايين من المرضى الذين ربما يئسوا من شفائهم

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق